الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
15
شرح الحلقة الثالثة
الشرعي فلا يكون الحكم الشرعي محرزا بها . وعلى هذا فينبغي إخراجها عن علم الأصول ؛ لأنّ التعريف غير منطبق عليها ، إلا أنّها بلا شكّ من جملة القواعد الأصوليّة ، وهذا يعني أنّ التعريف غير جامع ؛ لأنّه أخرج من العلم ما كان داخلا فيه . ومراده من الأدلّة العمليّة تلك القواعد التي تحدّد الموقف العملي اتّجاه الحكم الشرعي المشكوك والمجهول . ومراده من الأدلّة المحرزة هي القواعد التي توصل وتكشف عن الحكم الشرعي ، فهذه تحدّد الوظيفة والموقف العملي أيضا إلا أنّها تحدّده وفقا للحكم الشرعي ، بينما تلك تحدّد الموقف العملي على أساس طبيعة الشيء المشكوك مع ظرف الشكّ إمّا بنحو الاجتماع أو كلّ واحد على حدة . وثالثا بأنّه يعمّ المسائل اللغويّة كظهور كلمة ( الصعيد ) مثلا ؛ لدخولها في استنباط الحكم . الملاحظة الثالثة : هي شمول هذا التعريف لمثل مسائل اللغة مع أنّها ليست من علم الأصول ، بل ولا علم الفقه أيضا وإنّما هي من مختصّات علوم العربيّة ، ومع ذلك فهذا التعريف ينطبق على بعضها كظهور كلمة الصعيد ونحوها ، فإنّ الفقيه يحتاج إلى تنقيح « 1 » ظهورها في مرحلة متقدّمة بحيث تكون ممهّدة لاستنباط الحكم الشرعي ، فلا بدّ له من البحث عن تحديد مدلولها بنفسه أو الرجوع فيها إلى أهل اللغة ، وهذا يجعلها من القواعد التي مهّدت للاستنباط ووقعت في طريق الوصول إلى الحكم الشرعي . وكذلك الحال بالنسبة لمسائل علم الرجال ، فإنّ الفقيه يحتاج إلى البحث فيها حول التعديل والتوثيق والتضعيف والجرح . وهذان الأمران يجعلان التعريف منطبقا على ما هو خارج عن العلم ؛ لأنّه من الواضح أنّ بحوث اللغة وكذا بحوث علم الرجال علمان مستقلّان عن الأصول ، بل والفقه وإن احتاج الفقيه إليهما في استنباطه . وهذا يعني أنّ التعريف يشمل الأغيار فهو غير مانع أيضا . أمّا الملاحظة الأولى فتندفع بأنّ المراد بالحكم الشرعي الذي جاء في التعريف :
--> ( 1 ) فيبحث في أنّ المدلول لهذه الكلمة ما هو ؟ وهذا البحث صغرى لكبرى في مسائل اللغة هي البحث عن ظواهر الألفاظ ، أو البحث عن مدلولات الألفاظ ، فهذه قاعدة كليّة احتاج إليها الفقيه في استنباطه .